ابن أبي الحديد
134
شرح نهج البلاغة
المخطئ بعد الاجتهاد معذور ، وإن الدين أمران : معرفة الله ومعرفة رسوله ، وما سوى ذلك فالناس معذورون بجهله ، إلى أن تقوم عليهم الحجة ، فمن استحل محرما من طريق الاجتهاد فهو معذور ، حتى إن من تزوج أخته أو أمه مستحلا لذلك بجهالة فهو معذور ومؤمن ، فخلعوه وجعلوا اختيار الإمام إليه ، فاختار لهم أبا فديك ، أحد بنى قيس بن ثعلبة ، فجعله رئيسهم . ثم إن أبا فديك أنفذ إلى نجدة بعد من قتله ، ثم تولاه بعد قتله طوائف من أصحابه بعد أن تفرقوا عليه ، وقالوا : قتل مظلوما . * * * [ المستورد بن سعد التميمي ] ومنهم المستورد بن سعد أحد بنى تميم ، كان ممن شهد يوم النخيلة ونجا بنفسه فيمن نجا من سيف علي عليه السلام ، ثم خرج بعد ذلك بمدة على المغيرة بن شعبة ، وهو والى الكوفة لمعاوية بن أبي سفيان في جماعة من الخوارج ، فوجه المغيرة إليه معقل بن قيس الرياحي ، فلما تواقفا دعاه المستورد إلى المبارزة وقال له : علام تقتل الناس بيني وبينك ؟ فقال معقل : النصف سألت ، فأقسم عليه أصحابه ، فقال : ما كنت لأبي عليه ، فخرج إليه فاختلفا ضربتين ، خر كل واحد منهما من ضربة صاحبه قتيلا . وكان المستورد ناسكا كثير الصلاة ، وله آداب وحكم مأثورة ( 1 ) . * * * [ حوثرة الأسدي ] ومنهم حوثرة الأسدي ، خرج على معاوية في عام الجماعة عصابة من الخوارج ، فبعث إليه معاوية جيشا من أهل الكوفة ، فلما نظر حوثرة إليهم ، قال لهم : يا أعداء الله ، أنتم بالأمس تقاتلون معاوية لتهدوا سلطانه ، وأنتم اليوم تقاتلون معه لتشدوا سلطانه ! فلما
--> ( 1 ) الكامل 577 ( طبعة أوروبا ) ، وأورد من كلامه : إذا أفضيت بسري إلى صديقي فأفشاه لم ألمه ، لأني كنت أولى بحفظه . لا تفش إلى أحد سرا وإن كان مخلصا إلا على وجه المشاورة . كن أحرص الناس على حفظ سر صاحبك منك على حقن دمك .